تعد منظمة بنفسج واحدة من أبرز المنظمات الإنسانية التي وُلدت من رحم الأزمة السورية فهي منظمة مدنية غير ربحية أسسها مجموعة من الشباب السوريين في السنوات الأولى من الحرب وكان هدفهم أن يقدموا العون والإغاثة لكل من تضرر من النزاع دون أي تمييز أو انحياز سياسي ومنذ تأسيسها أصبحت المنظمة رمزًا للعمل الإنساني داخل سوريا وخارجها
قبل سقوط نظام الأسد كانت أعمال منظمة بنفسج مركزة بشكل رئيسي على مساعدة العائلات النازحة من المناطق المتضررة فقد كانت الأوضاع صعبة للغاية والمخاطر تحيط بالمدنيين في كل مكان ومع ذلك استطاع فريق بنفسج أن ينشئ شبكة من المتطوعين في الداخل السوري لتقديم المساعدات الغذائية والطبية والإغاثية بسرعة وكفاءة
كانت فرق المنظمة تعمل على الأرض في ظل ظروف قاسية ونقص في الموارد لكنها لم تتوقف عن دعم المدنيين فكانت تقوم بتوزيع السلال الغذائية والإمدادات الطبية في المناطق التي يصعب الوصول إليها كما كانت تهتم بتقديم المساعدات العاجلة للجرحى والنازحين الذين فقدوا منازلهم بسبب القصف المستمر
ومع ازدياد حدة الأزمة بدأت بنفسج في إنشاء مشاريع أكثر تنظيمًا تهدف إلى بناء قدرة المجتمع على الصمود فتم تأسيس مراكز تعليمية للأطفال الذين انقطعوا عن الدراسة كما أطلقت برامج تدريب مهني للنساء والشباب لتأهيلهم على مواجهة الواقع الجديد والعمل على تأمين مصدر دخل ثابت لأسرهم
بعد سقوط نظام الأسد في عدد من المناطق السورية توسعت أعمال المنظمة بشكل كبير وأصبحت واحدة من الجهات الإنسانية الأكثر نشاطًا في الشمال السوري حيث أقامت مقرات ومراكز ثابتة تقدم من خلالها الخدمات الطبية والتعليمية والاجتماعية بشكل مستمر ولم تقتصر على الإغاثة العاجلة فقط بل بدأت بتأسيس مشاريع تنموية تهدف إلى إعادة بناء الحياة من جديد
أطلقت بنفسج العديد من المستشفيات الميدانية التي ساهمت في علاج آلاف الجرحى والمرضى كما عملت على دعم المشافي القائمة بالأدوية والمستلزمات الطبية إلى جانب تدريب الكوادر الصحية المحلية على أساليب الرعاية الحديثة وأسس السلامة الطبية
أما في الجانب التعليمي فقد ساهمت المنظمة في إنشاء مدارس ومراكز تعليم بديلة للأطفال الذين حرموا من التعليم بسبب الحرب كما دعمت برامج التعليم غير الرسمي التي تتيح للطلاب متابعة دراستهم في أماكن آمنة وتوفير المعلمين والمناهج المناسبة لهم وكانت هذه المشاريع من أهم إنجازاتها لأنها أعادت الأمل لجيل كامل
وفي الجانب الاجتماعي ركزت بنفسج على دعم الأسر الأكثر ضعفًا عبر برامج الكفالات الشهرية وتوزيع المواد الأساسية مثل الألبسة ومواد التدفئة في فصل الشتاء كما نظمت حملات توعية صحية ونفسية تهدف إلى مساعدة الأطفال والنساء الذين تأثروا نفسيًا بسبب الحرب على تجاوز الصدمات وإعادة الاندماج في المجتمع
كما أن منظمة بنفسج كانت شريكًا أساسيًا في العديد من المشاريع التي نفذتها منظمات دولية داخل سوريا حيث اكتسبت سمعة طيبة بفضل التزامها بالمعايير الإنسانية والشفافية في العمل مما جعلها تحظى بثقة واسعة من المانحين والمجتمعات المحلية
في السنوات الأخيرة اتجهت بنفسج نحو العمل التنموي بشكل أكبر فبدأت بتنفيذ مشاريع البنية التحتية الصغيرة مثل إصلاح شبكات المياه والكهرباء في القرى المتضررة بالإضافة إلى مشاريع دعم الزراعة المحلية وتمكين المزارعين من العودة إلى أراضيهم بعد فترات طويلة من النزوح
ورغم كل الصعوبات والتهديدات الأمنية التي واجهتها فرقها على الأرض ظلت منظمة بنفسج حاضرة في الميدان لم تتوقف عن أداء رسالتها الإنسانية وكانت دائما قريبة من الناس في لحظات الألم والضياع حتى أصبحت جزءًا من الذاكرة السورية الجماعية كواحدة من المؤسسات التي وقفت إلى جانب المدنيين في أحلك الظروف
في النهاية يمكن القول إن منظمة بنفسج تمثل نموذجًا حقيقيًا للعمل الإنساني الصادق فهي لم تُخلق من أجل الشهرة أو السياسة بل من أجل الإنسان السوري البسيط الذي وجد فيها يدًا تمتد نحوه في وقتٍ تخلى عنه الكثيرون وستبقى أعمالها علامة مضيئة في تاريخ الإغاثة الإنسانية في سوريا مهما تغيّرت الظروف